الشيخ عزيز الله عطاردي

37

مسند الإمام الحسين ( ع )

فان صدّقتمونى بما أقول - وهو الحق - فو اللّه ما تعمّدت كذبا مذ علمت أنّ اللّه يمقت عليه أهله ، ويضرّ به من اختلقه ، وان كذّبتمونى فانّ فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم ، سلوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، أو أبا سعيد الخدري ، وسهل ابن سعد الساعدي ، أو زيد بن أرقم ، أو أنس بن مالك ، يخبروكم أنّهم سمعوا هذه المقالة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لي ولأخي ، أفما في هذا حاجز لكم عن سفك دمى ! فقال له شمر بن ذي الجوشن : هو يعبد اللّه على حرف إن كان يدرى ما يقول ! فقال له حبيب مظاهر : واللّه إنّى لأراك تعبد اللّه على سبعين حرفا ، وأنا أشهد أنّك صادق ما تدرى ما يقول ، قد طبع اللّه على قلبك . ثمّ قال لهم الحسين : فان كنتم في شكّ من هذا القول أفتشكون أثرا ما أنّى ابن بنت نبيّكم ! فو اللّه ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبىّ غيرى منكم ولا من غيركم ، أنا ابن بنت نبيّكم خاصّة ، أخبروني ، أتطلبوني بقتيل منكم قتلته أو مال لكم استهلكته ، أو بقصاص من جراحة ؟ قال : فأخذوا لا يكلّمونه ، قال : فنادى : يا شبث بن ربعي ، ويا حجّار بن أبجر ، ويا قيس بن الأشعث ، ويا يزيد بن الحارث . ألم تكتبوا الىّ أن قد أينعت الثمار ، واخضرّ الجنات ، وطمّت الجمام ، وإنّما تقدّم على جند لك مجنّد ، فأقبل ! قالوا له لم نفعل ، فقال : سبحان اللّه ! بلى واللّه ، لقد فعلتم ، ثمّ قال : أيّها النّاس ، إذ كرهتمونى فدعونى أنصرف عنكم إلى مأمنى من الأرض ، قال : فقال له قيس بن الأشعث : أو لا تنزل على حكم بنى عمّك ، فإنّهم لم يروك الّا ما تحبّ ، ولن يصل إليك منهم مكروه ؟ فقال الحسين : أنت أخو أخيك ، أتريد أن يطلبك ، بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل ، لا واللّه لا أعطيهم بيدي اعطاء الذليل ، ولا أفرّ فرار العبيد عباد اللّه « انّى عذت بربّى وربّكم أن ترجمون أعوذ بربّى وربّكم من كلّ متكبر لا يؤمن بيوم الحساب » قال : ثمّ انّه أناخ راحلته ، وأمر عقبة بن سمعان فعقلها ، واقبلوا